حكم النبي محمد

حكم النبي محمد - Leo Tolstoy, سليم قبعين

تولستوي أبطل مفهوم النبوة وجزئية الوحي، وصوّر بأنها مجرد رؤية أتت لمحمد خلال نومه في فترة كان يعاني فيها إضرابات نفسية، وأضاف بأنه كان يخلق مناقشات مع النصارى واليهود رغم أن ذلك لم تثبته الكتب التاريخية الإسلامية، لا أدري أي مراجع أستند إليها خلال ذكره كل هذا الخيال .. ما أدري هو أنه تمهيدٌ واضح بأن القرآن كان نتيجة تأملات وحلقات نقاش دائماً ما يختلقها مع أصحاب الديانات الإبراهيمية السابقة أرسلته جميعها إلى خلوات طويلة في جبال مكة، وأن جل ما كان منه هو مزج الديانتين اليهودية والمسيحية مع إزالة ما لم يعجبه هو شخصياً منهما والجهر بالإسلام الديانة البشرية المحمدية كديانة سماوية جديدة تدعو إلى التوحيد والسلام.. ولأجل كل هذه التحريفات التاريخية التي صرّح بها تولستوي والتي لم ارى داعِ لذكرها أنقصت نجمة.

ولكن من جانب آخر إيجابي، نجد تولستوي أنصف النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم- بطريقة حيادية وتحدث عن أخلاقه الحميده، ومدحه ذاكراً بعض الأحاديث لديه التي تدعو الإنسانية، وهدفها في بناء الإنسان داخل كل كائن بشري. و حكَمه التي وصّى بإتباعها. وضّح مدى إعجابه بأفكاره الإنسانية و به كـ إنسان رغم إنه لم يؤمن برسالته، رأيت فيها حيادية رائعة من فيلسوف روسي كبير. فبالفعل، الرجل العظيم هو الذي ينصف الرجل العظيم.

ولكن من ناحية أخرى لم تعجبني في الكتاب هو أني اعتقد إن تولستوي كان متطرفاً قليلاً في حديثه عن وضع الحلول للتفكك الأسري و الإنحلال الأخلاقي في أوروبا، وصف فكرته بأن مكان المرأة الصحيح هو بيتها و كل واجباتها في الحياة هي واجباتها نحو زوجها وأبناءها كـ حال العرب والهنود. أعتقد أنها فكرة لا تنصف المرأة وتنقص من حقوقها كإنسانة لها دور في التطوير. ومن الجدير بالذكر أن المجتمعات التي بالفعل تؤمن بفكرة بقاءها في بيتها وتطبقها لا تخلو من مشاكل الخيانات الزوجية والإنحلال نتيجة الكبت في جهة، ونتيجة إنحطاط الاخلاق ذاتها في جهة أخرى، ولكن يبدو من طريقة كلامه أنه يضع اللوم كله على الحرية المفرطة المعطية للمرأة الغربية .. ذكرني هجومه المبالغ فيه بروايته المفضلة لدي "آنا كارنينا" وحكاية تلك الزوجة الخائنة.. ولكن على اي حال ليست كل مرأة مثل "آنـا" ولو أختلفت الظروف .. ولأجل حديثه هذا الذي لم ينصفني فيه أنقصت النجمة الأخرى.


أستمتعت في حديثه عن الحب، وفكرة أن لا وجود لحب يدوم بالفعل مدى الحياة .. فكرة واقعية جداً يصعب تصديقها أي إنسان إلا متأخر جداً بعد احلام مزيفة كثيرة ومحاولات أكثر لتحقيقها بطرق أطول من اللازم.

وأيضاً ألمقدمة كانت مسليّة أعجبتني فيها القصائد الرثائية التي نظمها أمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر حافظ إبراهيم في إنتقال تولستوي من دار الفناء إلى دار البقاء.. بالرغم إني وجدتها ليست في محلها الصحيح، فالكتاب في النهاية يتحدث عن النبي محمد، لا عن سيرة تولستوي.

ملاحظة*
وضع الكتاب في صورة إنه لـ ليو تولستوي مترجم للعربية خدعة كبيرة .. فهو ليس إلا خليط لمقالات روسية مترجمة ومقالات أخرى للمترجم تتضمن بعضها تصريحات لـ تولتسوي

إقتباس أعجبني: