Angels & Demons

Angels & Demons - Dan Brown

ملائكة وشياطين. لست واثقة إن كان يقصد (الملائكة هي الكنيسة والشياطين هي الماسونية) أم العكس؟ هذه النقطة بالذات تعمد براون في إبقاءها بلا جواب، وسأتركها كما هي عليه فلا رأي شخصي لدي.


جذبني جداً العنوان بدايةً. وعندما قررت أن أبدأ في رباعية روبرت لانغدون، كانت -لحظّي الجميل- هي الرواية الأولى في السلسلة فبدأت بها قراءتي للسلسلة و منها رحلتي مع لاندغون.

كان العنوان مناسب جداً ليختصر إزدواجية الرواية ويوّضح إنها تتحدث عن مواجهة ثنائي من الثنائيات كـ الحق والضلال - الخير والشر - النور والظلام - العدل والظلم - الحب والكره.. وغيره، لكن مواجهة هذا الثنائي بالذات في الواقع بدت شاذّة وغريبة بعض الشيء لأنها بين ثنائي لا توجد ثمة علاقة تضاد بين طرفيه كالتي ذكرتها أعلاه. والغريب أكثر هو رغم التحالف الجوهري والعلاقة الطردية التي تربطهما، نشت حروب منذ القرون الأولى منذ بداية تطور الإنسان، كانت المواجهة بين طرفي ثنائي: العلم والدين.

فإنقسم الناس عبر التاريخ، فمنهم من إختار صف الدين والطاعة بحثاً عن نور الله .. و منهم من إختار العلم و التمرد بحثاً عن نور المعرفة.. وقلة قليلة تمسكت بالإثنان

ولكن من هم الملائكة و من هم الشياطين؟ وكيف أصنفهم إن كان الدين نور الروح، و العلم نور العقل. و الكنيسة ظلام العقل، و الماسونية ظلام الروح؟

إن تأملنا في الأهداف ..
كان حلم الكنيسة وغايتها الإساسية هي السيطرة على العالم ويكون معتقدها هو المعتقد السائد، حيث الجميع يخاف الرب ويقدسه.. كما الدين
كان حلم الطبقة المستنيرة هو كشف الحقيقة التي يحاول رجال الدين طمسها والتحرر، وإعطاء حق المعرفة إلى الجميع ونشرها حول العالم.. كما العلم

فالهدفان هو الوصول إلى النور .. ولكن الوسائل كانت قذرة من الطرفين، وسائل غير شريفة.. وبقى العنف جزء لا يتجزأ من تاريخ نشأتهم كباقي الممالك في عهدهم..



ففي الرواية.. قد ظهرت لي الشياطين سريعاً، ظهرت في اكثر من زاوية مرتدية أكثر من زي، لم يكن صعب البحث عنها في الرواية إطلاقاً، إنما ما كان صعب حقاً هو البحث عن من يٌقصد بهم الملائكة في الرواية؟ لم أراهم سوى منحوتات

الأحداث كانت ممتعة وشدتني صفحاتها الأولى حيث بدأت بجريمة قتل العالِم الذي تمكّن بمشاركة زملائه من إنتاج كميات من المادة المضادة في مركز (سيرن) و وُسّم على صدره شعار الطبقة المستنيرة لترمز إنها لازالت توجد. فمن هذا الحدث يبدأ لانغدون رحلته في الكشف عن من واءها وغايتهم.



الطبقة المستنيرة أو الـ ليموناتي: تعاطفت معهم من ناحية ما كمٌضطهدين، و رأيت الحق في جانبهم أكثر من الفاتيكان. حيث العنف لا يولد إلا العنف.. والمتنوّرون تاريخهم مؤسف. فحٌرقوا على الأوتاد وهم أحياء، صُلّبوا و عٌذبّوا حتى الموت. وأضطُهدوا بأعنف الوسائل لنشر الرهبة في نفوس البقية، فالكنيسة كانت تخشى ظهورهم إلى درجة الموت، طمستهم بكل الوسائل حتى تحافظ بتحريفها على سطلتها و جبروتها.. ظهور المتنورون ببراهينهم يكسر أرجل عرش الكنيسة واحد تلو الأخر ولذلك كان هو العدو الوحيد الذي يشكل تهديداً حقيقي.
..



في نهاية الرواية، تم إنقاذ الفاتيكان. والتي مثّلت إنتصار الدين على العلم..

لكن أراها نهاية خيالية كأحداث الرواية .. فمن الواضح جداً في عصرنا الحالي.. هو إن العلم إنتصر على الدين، حيث في الواقع والشياطين إنتصرت على الشياطين ولا دور للملائكة في المعركة..
وذلك الإنتصار بدأ مع تحرر البشرية، حيث بدأت الكنيسة بتخفيف ضغوطاتها على مستعبديها لتستقطبهم و تتواكب مع العصر الحديث.

فكرة الرواية الرئيسية تستحق 5 نجوم .. ولكن ما جعلني افكر في تقييمها بـ 4 هو شعوري قليلاً بالملل في نصفها، شعرت ببطء مبالغ فيه في الأحداث حيث كانت الرواية 600 ورقة تقريباً وكلها تتضمن أحداث 6 ساعات فقط، وكانت في منتصف الرواية تفاصيل مملة بقيت أبحث عن التشويق فيها بيأس.. و أيضاً أنا لست من معجبي الروايات الخيالية، ولا أحب روايات الألغاز والجرائم. كما لا انسجم كثيراً مع الفيزياء .. لكن هذه الرواية الإستثنائية نالت إعجابي بفكرتها الرئيسية.


السؤال الذي حاول براون إثباته بنعم هو: هل لازالت الطبقة المستنيرة موجوده؟
و أنا اؤيد فكرة وجودهم، لن ننسى إغتيالات البابوات القرن الماضي تحت ظروف غامضة تشير اصابع الإتهام اليهم.

أعجبتني نظريات تأثر الدين المسيحي بالدين الوثني في أمثلة:
تصوّر الله بالنسبة للمسيحيين، و تصوّر الوثنيين للإله زيوس؟
مريم وإبنها عيسى -السلام عليه- و وضعيتها المشابهة لإزيس وإبنها حورس؟


هذه الرواية من الروايات التي انصح الجميع بقرائتها.

يا الله، كم جعلتني هذه الرواية أتمنى زيارة الفاتيكان، الإتطلاع على عمارتها وفنها وألغازها الغامضة، و المكث في مكتبتها سنوات :)

كُتبت هذه المراجعة على ألحان أوبرا فرنسية*