جمهورية النبي: عودة وجودية

جمهورية النبي: عودة وجودية - عبد الرزاق الجبران

فكرة الكاتب هي أن تبقى حراً ولو في الحانة، لا مستبعداً ولو في المعبد. والعبادة هي أن تقيم إنساناً في الناس، لا مجرد الصلاة في المعبد .. أرى المشكلة الرئيسية هي اللاوعي، هي إنصياع العامة إلى الفقهاء و إختزال الدين فيهم، ملّكو قلبهم إليهم و عقلهم إيضاً، مؤمنين إن ذلك الإنصياع هو إلى الله .. بينما هو لم يكن إلا الإنصياع إليهم..

الكتاب لم يهدي لي أفكار جديدة، الأفكار ذاتها كانت في عقلي موضوعة بطريقة عشوائية مشوشة .. الكتاب قام بترتيبها بإسلوب سلس قام بتبسيطها و ربطها معاً محاولاً الوصول بها إلى بر اليقين .. لم أوافقه في كل ما قاله لاحظت تجاوزات ما كانت متطرفة لجانب المستشرقين، ولكن أوافق فكرته الأساسية..

استمعت جداً بخوضي تجربة قراءة أول كتاب له -وسأكمل الثلاثية إن شاء الله- والأجمل هو ان لم تكن علاقتي بالكتاب علاقة تلقين إنما كان يقابلني معلناً علاقة تحدي فكري ممتعة، الكتاب لا أنصح أبداً ان يكون بداية للقراءة للقراء الجدد، و لا انصح أبداً أن يُقرأ بأعين مغمضة ثقة بالمفكر .. من يريد أن يخوض تجربتي، أنصحه بتوقف عند كل صفحة، التدقيق فيها و البحث عن وجهات النظر المخالفة و صنع حلقة نقاش صغيره ذات طرفين .. و أنت الطرف المحايد بينهما.

image


هذه الجملة كانت الأكثر تأثيراً، حفظتها دون قصد لإعادتي قراءتها أكثر من مرة قبل عبروها، و تكرار الكاتب لها اكثر من مرة في الكتاب.



اؤيد نظرته للـ"فتوحات" الإسلامية .. أعجبتني شجاعته في ذكر حروبها و عبيدها و جواريها و إغتيالاتها وتاريخها الإستبدادي و الإستعبادي لباقي الامم في تاريخها.

لم أوافقه في فكرة إحتكار المسلمين الجنة و الله .. ولا استطيع مناقشته .. لكوني لم ادرس هذه الفقرة دينياً، فلا استطيع أخذ موقف.


ما استطيع تلخيصه في فكرة الإنقلاب، هي التوضيح إن لم تكن غاية الدين ابداً تربية اللحى و الحجاب و المساجد للوصول إلى الله .. و إنما تربية قلوب للوصول إلى الإنسان .. لأن بغض النظر عن كل شي يبقى الإنسان هو المشكلة.. وضرورة الإنسان في الأرض ، كما ضرورة الله في السماء



قالها النبي -صلى الله عليه وسلم- :
"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء."


جميل أن تبقى في زمننا هذا (غريباً) دينياً ، (مجنوناً) عرفياً، إي لامنتمي غريب الأرض أو غريب السماء .. ماضياً في إتجاه الله بقلبك .. ما أجمل ان تكون خوارجي، خارج عن منطق عقلك و دينك و تاريخك، أي ان اعرافك و حياتك و افكارك غريبة .. تخرج على الناس و على المعبد و على التاريخ .. متمسك بعقلك و دينك و تاريخك .. هكذا أنا، أشعر إني حرة و بسعادة مطلقة، امضي بحرية في اتجاهي إلى الله.. لست طامعة في جنة ولم اتقن فن تجارة العبادة.. أنا اعبد الله لأنه أهلاً للعبادة.. و سأبقى أعبده طالما بقيت في الحياة الأرضية.."

image
الكتاب كان يخبرني في كل فصل تقريباً بطريقة غير مباشرة: يجب عليكِ يا زهى قراءة كتاب ما لـ جلال الدين الرومي .. حتماً سأقرأ يا عبد الرزاق..

لم أكن أعرف أن الكاتب شيعي إلا بعد انتهائي من كتابه و البحث عنه .. ربما لأجل ذلك كان مستخفاً قليلاً بصحة الأحاديث و بالصحابة..

بغض النظر عن دينه أو طائفته .. فكرته الأساسية تبقى فكرة عظيمة .. الإنقلاب !

image
متى سيعي يفتح الناس أعينهم لمحاولة معرفة الحقيقة ولو كانت الحقيقة مؤلمة جداً، ومعرفة إن أمجاد الفتوحات لم تمثل الإسلام، متى سيعرفوا إن مشكلتنا هي الظلم ليس الكفر ذاته، إنما الكفر نفسه فرع من فروع الظلم (ظلم للنفس)، وإن أبو لهب لم يحارب الرسول -صلى الله عليه و سلم- لأنه كسر إلهه، إنما لأنه كسر قوانين العبودية والظلم برسالته.