قواعد العشق الأربعون: رواية عن جلال الدين الرومي

قواعد العشق الأربعون: رواية عن جلال الدين الرومي - Elif Shafak, إليف شافاق, خالد الجبيلي

في مكان لا أدري أين هو، في زمان لا أدري متى. كنت تحت الماء في مسبح صناعي وسط طبيعةً يبدو انها مستوطنة من قِبل جهة ما.. كنت مستلقية خلف شمس التبريزي دون أي حواجز -بكل انواعها- فاتحه يداي كأني أطير متلفة حول يداه، كانتا راحتا يداي يلامسا راحتا يداه في وضع إسترخائي غاية في الإنسجام
أتى ناس يطلبون مالاً مقابل البقاء في المسبح .. همست متسائلة "يا شمس.. إنّي اعبد الله فوق أرضه، كيف يسألوننا عن أجر مقابل عبادته فوقها ؟ آليست هذه الكرة برمتها ملك له وحده!؟"
كان مؤيداً لتساؤلاتي، صامتاً مغمضاً عيناه مبتسماً .. كأنه يطلب مني بصمته هذا متابعة صمتي والبقاء في الحالة المنسجمة تلك معه متجاهلة المحيطين، تركتهم يحدقون ساخطين و أغمضت عيناي.. بإصرار إنها أرض الله .. وكأني سأصل منها إلى الله.


هنا انتهى الحلم الذي زارني في إحدى ليالي الصيفية في أواخر حزيران (يونيو) التي امضيتها في قراءة كتاب "قواعد العشق الأربعون" ربما حلمي هذا يسهّل علي كمقدمة كتابة مراجعة لهذا الكتاب .. أو ربما يمهد القليل للتعبير عن عشقي لشمس، ولدين الحب...



هذا الكتاب كمثل الكتب الخاصة جداً بالنسبة لي، يصعب علي التعليق عن شيء فيها و ترك الباقي .. أشعر بحمل ثقيل و عجز عند محاولة كتابة مراجعة لها.. ما استطيع تلخيصه هو إني أنصح الجميع -دون إستثناء- بقراءته، أنصح تدريسه في المناهج الدراسية مع مادة "التربية الإسلامية" أو حتى بديلاً عنها ... هذا الكتاب لا يستحق فقط خمسة نجوم إفتراضية، بل يستحق كل نجوم الكون المرئي!

بقيت في الكتاب أسبوعان تقريباً، رغم إني أدمنت قراءته طوال اليوم، لكن حاولت قدر المستطاع أن أكون بطيئة، أكرر بعض الصفحات مرات، أحفظ بعض المقتبسات التي احببتها، أدونها في مفكرتي، و أقرأ الصفحات ببطء و اتمعن فيها، أبحث عن شمس و عن أحاديثه .... كل هذا حتى ابتعد عن نهاية الكتاب (القدر) قدر الامكان، لكن لا مجال للهروب منها ! الرواية بصراحة لم تفدني بأي بمعلومة، لم تنر عقلي بعلم، هي ببساطة يصعب وصفها .. هي النور الذي نام في أعماقي، هي بقت تنور روحي في وسط الظلام.. أخذتني بكل يسر لرحله روحانيه عميقة في عشق الذات الالهيه لا مكان للكره فيها، رحلة للبحث عن الله، عن الحب في ذواتنا، جعلتني أنفصل عن الحياة الأرضية و من عليها كلياً... اسرتني كما لم تأسرني -بهذه الدرجة- رواية من قبل. بقيت أمضي مع شمس في دربه، الواثق الخطى، الرفيق الروحي.. حزنت على موته رغم إنه قد مات منذ 800 سنة.. شعرت بالنقص و كأنه قد رافقني كل حياتي و مات أمامي بالفعل! أجنون هذا ام عشق؟

لو دعيت الله أن تحدث معجزة ما وتتساقط أوراق هذا الكتاب من السماء أمطاراً على الناس .. اؤمن إن بعضهم سيقرأونه بقلبهم و ينيروا به روحهم في وسط الظلام، بينما بعضهم الآخر سيشعلون به ناراً لتنير لهم و يمشو في طريقهم المظلمة ذاتها.




"يد متجهة إلى السماء واليد اﻷخرى متجهة إلى اﻷسفل نحو اﻷرض .فكل نقطة حب ننالها من الله ، نتعهد بتوزيعها على الناس جميعا"

شمس التبريزي -بغض النظر عن إنه شيعي- رجل عظيم يصعب وصفه، و إيمانه بالله إيمان ملهم.. عشقته في كل صفحة تخصه، عشقت ثقته بالله و روحه الجيده، و حبه اللامتناهي و اللامشروط إلى الله ولكل الخلق، يا الله كم أحب ذلك الصنف من الناس، الصنف المتصوف الجموح الذي لا يعرف للإستقرار المادي مكان، ولا ينتمي لبقعة من الأرض ولا لزمان. يا الله كم أحبهم رغم علاقاتهم العاطفية و الإجتماعية المضطربة و حيرتهم .. شمس لم يكن شمس الرومي فقط و إنما كان شمسي أيضاً، مات و لكن تبقى روحه و كلماته حيّة خالدة.

" عندما كنت طفل، رأيت الله، رأيت ملائكة، رأيت أسرار العالمين العلوي والسفلي، ظننت أن جميع الرجال رأوا ما رأيته .. ولكنّى سرعان ما أدركت أنهم لم يروا.."

البناء الأدبي للرواية كان رائع جداً ، هذه الروايات من الروايات القليلة جداً التي لا تتكرر .. مستحيل أن تتكرر. إن تكرر شمس فقط حينها ستتكرر.

عند تساؤلاتي عن إليف.. لما وضعت الرومي عنوان للرواية، بينما كان الشمس هو بطلها؟ أجابني شمس بنفسه عندما حدث علاء الدين قصة الجرتان..

عند انتهائي منه... شعرت بشعور نادر ما اشعر به، شعور موت رفيق حميم جداً، شعور بخسارة أعز صديق، شعور بتوديع المحبوب، شعرت بالفقدان .. فقدان كبير يصعب وصفه أو ملءه بكتاب أخر.. تركت في أثراً بليغا وراحة داخلية.



الحب لايمكن تفسيره، ولا يمكن إلا معايشته واختباره . ومع أن الحب لا يمكن تفسيره فهو يفسر كل شيء..
تقول القاعدة الأربعون : لا قيمة للحيآة من دون عشق.

وأنا عشقت!


From My Tumblr:

القاعدة 1
القاعدة 2
القاعدة 3
القاعدة 4
القاعدة 5
القاعدة 6
القاعدة 7
القاعدة 8
القاعدة 9
القاعدة 10
القاعدة 11
القاعدة 12
القاعدة 13
القاعدة 14
القاعدة 15
القاعدة 16
القاعدة 17
القاعدة 18
القاعدة 19
القاعدة 20
القاعدة 21
القاعدة 22
القاعدة 23
القاعدة 24
القاعدة 25
القاعدة 26
القاعدة 27
القاعدة 28
القاعدة 29
القاعدة 30
القاعدة 31
القاعدة 32
القاعدة 33
القاعدة 34
القاعدة 35
القاعدة 36
القاعدة 37
القاعدة 38
القاعدة 39
القاعدة 40