ذكريات من منزل الأموات

ذكريات من منزل الأموات - Fyodor Dostoyevsky, سامي الدروبي

وأنا أقرأ هذه الرواية شعرت بأني شمس داخل بحر وإني أضيء، وأن الحياة موجودة في داخلي وليس العالم الخارجي، هذا العمل الادبي الخالد ترك في داخلي أثر عميق جداً ومبهم، هو ثاني تجربة اخوضها في بحر دستويفسكي، والأفضل حتى الآن و على ثقة إنها ستبقى كذلك..

لا أعتقد أن تصنيف الكتاب كـ"رواية" ينصف هذا العمل الأدبي العظيم، هو يكون أقرب لكتاب تحليل للنفس البشرية، لسيرة ذاتية، أو مذكرات، فالكتاب يفتقد نوعاً ما مقومات الرواية الكلاسيكية.

هذا العمل كان الأول لي بعد توقفي القراءة لمدة تتجاوز ستة اشهر، كانت حينها علاقتي بالكتب مضطربة نوعاً ما، بعد عودتي أخترته هو ليكون البداية، قرأت الجزء الأول، وقرأته من جديد بعد تركه فترة، وعدت قراءته من جديد، أذكر إني قرأت الجزء الأول اكثر من خمس مرات لأتبع تسلسل باقي الرواية بعد كل فترة من تركه بحثاً عن الصفاء الذهني.


الكتاب يجعلك تتعرف على الإنسانية داخل سجن، حكايات جرائم ليست كما تتلى في الجرائد، بل كخطيئة ودوافعها وأسبابها والغريزة البشرية. هؤلاء المجرمين والقتلة واللصوص ستجد الإنسانية لم تمت في داخلهم بعد كما يهيئ لك ربما.

لا يختلف إثنان في أن دوستويفسكي لديه قدرة عظيمة في تفسير النفس البشرية، رأيتها بوضوح في رواية (الجريمة والعقاب) وثم هذا الكتاب، أعتبره شخصياً تحفة فنية خالدة، عميق إلى أقصى حد، وممتع إلى أبعد درجة.. خمسة نجوم لا تعطيه حقه ولا هذه المراجعة، أظن يجب على الجميع قراءة صفحاته والتمعن في اسطره.

لن اتردد في قراءتها من جديد عند الحصول على نسخة ورقية لها، اعتبرها تحفة فنية عميقة جداً ترتقي إلى كتب مقدسة دينية، من المفترض أن توضع أعمال ديستويفسكي منهجاً دراسياً لمرحلة الثانوية لتدرس المذهب الإنساني، شخصياً أجده أكثر إفادة من مناهج التربية الإسلامية الركيكة التي تُلّقن هنا على الأقل.




"أننا نحيا بلا حياة، أننا أموات بغير موت "